فخر الدين الرازي

230

تفسير الرازي

قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ * اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * لاَ يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ) * . اعلم أن قوله : * ( كيف ) * تكرار لاستبعاد ثبات المشركين على العهد ، وحذف الفعل كونه معلوماً أي كيف يكون عهدهم وحالهم أنهم إن يظهروا عليكم بعد ما سبق لهم من تأكيد الإيمان والمواثيق لم ينظروا إلى حلف ولا عهد * ( ولم يبقوا عليكم ) * هذا هو المعنى ، ولا بد من تفسير الألفاظ المذكورة في الآية يقال : ظهرت على فلان إذا علوته ، وظهرت على السطح إذا صرت فوقه . قال الليث : الظهور الظفر بالشيء . وأظهر الله المسلمين على المشركين أي أعلاهم عليهم ومنه قوله تعالى : * ( فأصبحوا ظاهرين ) * ( الصف : 14 ) وقوله : * ( ليظهره على الدين كله ) * ( التوبة : 33 ) أي ليعليه ، وتحقيق القول فيه أن من غلب غيره حصلت له صفة كمال ، ومن كان كذلك أظهر نفسه ومن صار مغلوباً صار كالناقص ، والناقص لا يظهر نفسه ويخفي نقصانه فصار الظهور كناية للغلبة لكونه من لوازمها فقوله : * ( إن يظهروا عليكم ) * يريد أن يقدروا عليكم وقوله : * ( لا يرقبوا فيكم ) * قال الليث : رقب الإنسان يرقبه رقبة ورقوباً وهو أن ينتظره ورقيب القوم حارسهم وقوله : * ( ولم ترقب قولي ) * ( طه : 94 ) أي لم تحفظه ، أما الأول ففيه أقوال : الأول : أنه العهد قال الشاعر : وجدناهم كاذباً الهم * وذو الال والعهد لا يكذب يعني العهد الثاني . قال الفراء : الال القرابة . قال حسان : لعمرك أن الك من قريش * كال السقب من رأل النعام يعني القرابة والثالث الأل الحلف . قال أوس بن حجر : لولا بنو مالك والأل مرقبه * ومالك فيهم الآلاء والشرف يعني الحلف . والرابع : الأل هو الله عز وجل ، وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه لما سمع هذيان مسيلمة قال : إن هذا الكلام لم يخرج من إل ، وطعن الزجاج في هذا القول وقال : أسماء الله معلومة من الأخبار والقرآن ولم يسمع أحد يقول : يا إل . الخامس : قال الزجاج : حقيقة الإل عندي على ما توجبه اللغة تحديد الشديد ، فمن ذلك الألة الحربة . وأذن مؤللة ، فالإل يخرج في جميع